رضي الدين الأستراباذي

4

شرح شافية ابن الحاجب

المنسوب قال : " المنسوب الملحق بآخره ياء مشددة ليدل على نسبته إلى المجرد عنها ، وقياسه حذف تاء التأنيث مطلقا ، وزيادة التثنية والجمع إلا علما قد أعرب بالحركات ، فلذلك جاء قنسري وقنسريني " أقول : قوله : " على نسبته إلى المجرد عنها " يخرج ما لحقت آخره ياء مشددة للوحدة كرومي وروم ، وزنجي وزنج ، وما لحقت آخره للمبالغة كأحمري ودواري ( 1 ) ، وما لحقته لا لمعنى كبردي ( 2 ) وكرسي ، فلا يقال لهذه الأسماء : إنها منسوبة ، ولا ليائها : إنها ياء النسبة ( 3 ) ، كما يقال لتمرة والتاء فيه للوحدة ،

--> ( 1 ) قال في اللسان : " والدهر دوار بالانسان ودواري : أي دائر به على إضافة الشئ إلى نفسه . قال ابن سيده : هذا قول اللغوين . قال الفارسي : هو على لفظ النسب وليس بنسب ، ونظيره بختى وكرسي " وقد قال العجاج : والدهر بالانسان دواري * أفنى القرون وهو قعسري أي : أنه يدور ويتقلب بالانسان حالا بعد حال وأنه يفنى قرونا كثيرة وهو باق على شدته وقوته ، وأصل القعسري الجمل الضخم الشديد ، فشبه الدهر به في قوته وشدته ( 2 ) البردي : إما أن يكون بضم فسكون ، وإما أن يكون بفتح فسكون ، وهو على الأول نوع من تمر الحجاز جيد ، وعلى الثاني نبت معروف واحدته بردية . ( انظر ج 1 ص 203 ) من هذا الكتاب ( 3 ) قد اختلفت عبارات المؤلف في هذه الياء ، فهو أحيانا يذكر أنها ياء النسبة كما في قوله ( ح‍ 1 ص 203 ) : " وكان على المصنف أن يذكر ياء النسبة أيضا نحو بريدي في بردى " وأحيانا يذكر أنها ليست للنسبة كما هنا ، وقد حل هو هذا الاشكال بقوله في هذا الباب في شأن ياء الوحدة كرومي : " ولقائل أن يقول : ياء الوحدة أيضا في الأصل للنسبة ، لان معنى زنجي شخص منسوب إلى هذه الجماعة بكونه واحدا منهم فهو غير خارج عن حقيقة النسبة ، إلا أنه طرأ عليه معنى الوحدة " وملخص هذا أنه ينظر أحيانا إلى الأصل فيعتبرها باء نسبة ، وينظر أحيانا أخرى إلى ما طرأ من معنى الوحدة فينفي عنها ذلك ، وما قاله في ياء الوحدة يجرى مثله تماما في ياء المبالغة ، لكن ياء نحو الكرسي والبردي ، وهي المزيدة لا لغرض ، لا يجرى فيها مثل ذلك ، ولا عذر له في تسميتها ياء نسبة إلا أن صورتها صورة ياء النسبة